السيد ابن طاووس
438
مصباح الزائر
وَأَنَّكَ الْحَقُّ الثَّابِتُ الَّذِي لَا أَغْتَابُ وَلَا أَرْتَابُ لِأَمَدِ الْغَيْبَةِ ، وَلَا أَتَحَيَّرُ لِطُولِ الْمُدَّةِ . وَعْدُ اللَّهِ بِكَ حَقٌّ ، وَنُصْرَتُهُ لِدِينِهِ بِكَ صِدْقٌ . طُوبَى لِمَنْ سَعِدَ بِوَلَايَتِكَ ، وَوَيْلٌ لِمَنْ شَقِيَ بِجُحُودِكَ ، وَأَنْتَ الشَّافِعُ الْمُطَاعُ الَّذِي لَا يُدَافَعُ ، ذَخَرَكَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ لِنُصْرَةِ الدِّينِ ، وَإِعْزَازِ الْمُؤْمِنِينَ ، وَالِانْتِقَامِ مِنَ الْجَاحِدِينَ . الْأَعْمَالُ مَوْقُوفَةٌ عَلَى وَلَايَتِكَ ، وَالْأَقْوَالُ مُعْتَبَرَةٌ بِإِمَامَتِكَ ، مَنْ جَاءَ بِوَلَايَتِكَ وَاعْتَرَفَ بِإِمَامَتِكَ قُبِلَتْ أَعْمَالُهُ ، وَصَدَقَتْ أَقْوَالُهُ ، تُضَاعَفُ لَهُ الْحَسَنَاتُ ، وَتُمْحَى عَنْهُ السَّيِّئَاتُ ، وَمَنْ زَلَّ عَنْ مَعْرِفَتِكَ ، وَاسْتَبْدَلَ بِكَ غَيْرَكَ ، أَكَبَّهُ اللَّهُ عَلَى مَنْخِرَيْهِ فِي النَّارِ ، وَلَمْ يَقْبَلْ لَهُ عَمَلًا ، وَلَمْ يَقُمْ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْناً . أَشْهَدُ يَا مَوْلَايَ أَنَّ مَقَالِي ظَاهِرُهُ كَبَاطِنِهِ ، وَسِرُّهُ كَعَلَانِيَتِهِ ، وَأَنْتَ الشَّاهِدُ عَلَيَّ بِذَلِكَ ، وَهُوَ عَهْدِي إِلَيْكَ ، وَمِيثَاقِيَ الْمَعْهُودُ لَدَيْكَ ، إِذْ أَنْتَ نِظَامُ الدِّينِ ، وَعِزُّ الْمُوَحِّدِينَ ، وَيَعْسُوبُ الْمُتَّقِينَ ، وَبِذَلِكَ أَمَرَنِي فِيكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ . فَلَوْ تَطَاوَلَتِ الدُّهُورُ ، وَتَمَادَّتِ الْأَعْصَارُ ، لَمْ أَزْدَدْ بِكَ إِلَّا يَقِيناً ، وَلَكَ إِلَّا حُبّاً ، وَعَلَيْكَ إِلَّا اعْتِمَاداً ، وَلِظُهُورِكَ إِلَّا مُرَابَطَةً ، بِنَفْسِي وَمَالِي وَجَمِيعِ مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيَّ رَبِّي . فَإِنْ أَدْرَكْتَ أَيَّامَكَ الزَّاهِرَةَ ، وَأَعْلَامَكَ الْقَاهِرَةَ ، فَعَبْدٌ مِنْ عَبِيدِكَ ، مُعْتَرِفٌ بِأَمْرِكَ وَنَهْيِكَ ، أَرْجُو بِطَاعَتِكَ الشَّهَادَةَ بَيْنَ يَدَيْكَ ، وَبِوَلَايَتِكَ السَّعَادَةَ فِي مَا لَدَيْكَ . وَإِنْ أَدْرَكَنِي الْمَوْتُ قَبْلَ ظُهُورِكَ ، فَأَتَوَسَّلُ بِكَ إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَأَنْ يَجْعَلَ لِي كَرَّةً فِي ظُهُورِكَ ، وَرَجْعَةً فِي أَيَّامِكَ ، لِأَبْلُغَ مِنْ طَاعَتِكَ مُرَادِي ، وَأَشْفِيَ مِنْ أَعْدَائِكَ فُؤَادِي . يَا مَوْلَايَ وَقَفْتُ فِي زِيَارَتِي إِيَّاكَ مَوْقِفَ الْخَاطِئِينَ الْمُسْتَغْفِرِينَ النَّادِمِينَ ، أَقُولُ : عَمِلْتُ سُوءاً وَظَلَمْتُ نَفْسِي ، وَعَلَى شَفَاعَتِكَ يَا مَوْلَايَ مُتَّكَلِي وَمُعَوَّلِي ، وَأَنْتَ